قررت ألإلتزام

J’ai décidé de m’engager

ذات مساء، كنت أتنزه على الجسر، في مدينة “نانت”. والتقيت بإدوار، أحد أصدقائي. فقال لي: “أنا ذاهب إلى اجتماع يترأسه كاهن وسيكون اللقاء مفيداً”. فقلت له: “أنا لن أتحمّل كاهناً سيبدأ بوعظي”، فأجابني إدوار: “لا، بكل بساطة، تعال واختبر بنفسك!”

فتبعت إدوار إلى الاجتماع. أجلسني الأب “جربوا” مع الآخرين، ثم نظر إليّ وقال: “أنت، الشاب الجديد، جوزيف، ستقدم ملخّص الاجتماع”. كان ذلك شرفاً ليّ خاصة أنني لم أكن أجيد الكتابة ولم أكن مثقفاً.

تحدثنا عن حياتنا. تحدّث الشباب عن الطريقة التي يُعملون بها في المصانع أو المشاغل. وهذا الأمرُ ذكّرني بعملي كحلواني حيث كنت مرغماً على الاستيقاظ عند الساعة الثالثة صباحاً، ثلاث مرّات على الأقل في الأسبوع، وكنت أسكن في غرفة صغيرة مليئة بالبقّ، فقلت في نفسي: “هذا صحيح، نحن نعيش بطريقة غريبة. نجهد أنفسنا لنتعلم مهنة، ومن ثمّ لا نسكن في مكان محترم،ولا نتغذّى أحياناً كما يجب.”

هذا دفعني إلى التفكير. وبينما كنتُ اكتب الملخّص، قلت لنفسي: “هؤلاء الشبان هم أصدقائي، هم مثلي، يحاولون أن يفهموا وأن يفعلوا شيئاً.” فقررت أن انضم إليهم.

وفي تلك الحقبة بدأ اكتشاف السّل لدي الشبان. فانتلقنا على أرصفة “فوس” في مدينة “نانت” بحثاً عن الشبان المصابين بالسّل، وكنت أذهب لزيارتهم. ثمّ رفعنا عريضة وذهبنا لمقابلة رئيس بلدية “نانت”! بالطبع أسئ استقبالنا وأسئ فهمنا، لكننا رفضنا مغادرة البلدية قبل أن يصرح رئيس البلديّة: “سأهتم بهذه المسألة بنفسي، سأفكّر في الأمر.”

وبهذا الشكل عدت إلى إيماني وإلى الصّلاة. وذات يوم، أبديت للأب “جربوا” رغبتي في أن أصبح كاهناً.

تدبّر الأب “جربو” أمر إدخالي إلى المدرسة الإكليركية. كنت في السابعة عشرة من عمري ووجدتُ نفسي في صف أولاد في الثانية عشرة والثالثة عشرة من العمر. كان الوضع بالنسبة لي صعباً، صعباً جداً. على كل الحال، لم اتعلّمت الكثير. لم أكن أفكّر سوى في ألأولاد المشرّدين على أرصفة “فوس”، هذة الشبيبة ألتي كانت ضائعة لأن أحداً لم يكن يصغي إليها. كنت أفكّر بأولئك الشبان وأقول في نفسي “يجب أن ينهضوا، وأن يهتفوا باسم الحب لا باسم الثأر، وأن يُطالبوا بالعدالة.”

بعد ذلك، انخرطتُ في الجيش. هناك أيضاً وزعتُ المناشير والجرائد. وكنت اقفز من فوق جدار الثكنة لألتقي الأولاد على مقربة منها، واُكتشفت أمري مرات عدة ! بعد ذلك، شاركتُ في الحرب، وأُسرتُ، لكنني تمكّنت من الهرب.

لطالما شعرت أن كلّ شخص شاهدٌ على أمر ما، وأن حياته ليست إلا شهادة.

على أرصفة “فوس”، في مدينة “نانت”، ومن ثمّ في الجيش وبعد ذلك، حين أصبحت كاهناً في الريف، كنت أهتم بهؤلاء الذين يُطلق عليهم اسم “لأوباش”. بالنسبة إليّ كان كل هؤلاء الأشخاص، ولو جاؤوا من كافّة اقطار العالم، يشكلون شعباً واحداً. وما جعل ويجعل منهم شعباً، هو إدراكهم المشترك للظلم الذي يرزحون تحت نيره، وكفاحهم المشترك ضد البؤس اليوميّ. إنهم فضلات مجتمعاتنا، إنهم شهود: شهود على خيانتنا لمعتقداتنا، ولعقائدنا، ولديمقراطيّتنا (…) لم أتعب نفسي في البحث عن المشاريع، ولا في بنائها. كنت دائماً مخْلِصاً في استماعي إلى الأحداث والأشخاص. أُطلق عليّ اسم “كاهن الأوباش”(…)

0 comments Leave a comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.